pattern
من الأمازون إلى شبه الجزيرة العربية:
ما الذي يُشير إليه مؤتمر الأطراف الثلاثون (COP30) حقاً لمستقبل السعودية والمنطقة؟
شارك على:
ما الذي يُشير إليه مؤتمر الأطراف الثلاثون (COP30) حقاً لمستقبل السعودية والمنطقة؟

من باكو إلى بيليم: أبرز محطات COP الأمازون

لم يغيّر مؤتمر الأطراف الثلاثون (COP30) في بيليم علم تغيّر المناخ، لكنه غيّر اقتصاديات التقاعس.

فبعد الوصول مباشرةً من COP29 في باكو، نجح المؤتمر أخيرًا في تقديم بنية أوضح لتمويل المناخ على مستوى العالم منذ اتفاق باريس. إذ اتفقت الحكومات على هدف مالي عالمي جديد هو الهدف الكمي الجماعي الجديد (NCQG): 300 مليار دولار سنويًا بحلول 2035، مع طموح لتعبئة 1.3 تريليون دولار سنويًا. وللمرة الأولى، بات لدى النظام العالمي «حدٌّ أدنى» و«سقف» ماليان واضحان لتمويل التخفيف والتكيّف والمرونة والخسائر والأضرار.

ودفعت بيليم هذا الزخم قدمًا عبر إطلاق خارطة طريق باكو للتكيّف إلى 1.3 تريليون، وهي برنامج يمتد لعامين لتسريع تدفقات رأس المال خلال الفترة 2026–2028. واعترافًا بالنقص المزمن في تمويل التكيّف الذي برز في COP29، وافقت الدول على مضاعفة تمويل التكيّف ثلاث مرات—من 40 مليار دولار (هدف COP26) إلى 120 مليار دولار سنويًا بحلول 2035—ما يفتح موارد لأمن المياه، وحماية السواحل، والبنية التحتية المرِنة، والزراعة الذكية مناخيًا وغيرها.

اختراق آخر: اعتمد COP30 أول 59 مؤشرًا عالميًا للتكيّف، واضعًا الأساس التقني لقياس السياسات والأنظمة ونتائج المرونة. كما حوّلت بيليم المفاهيم إلى آليات عملية بإطلاق آلية الانتقال العادل رسميًا، مع التركيز على انتقالات القوى العاملة، والعدالة الاجتماعية، ومرونة المجتمعات.

وخارج قاعات التفاوض، أشارت موجة من الائتلافات الطوعية—مثل ممرات الشحن الخضراء، وتعهد بيليم 4X للوقود المستدام، وتحالفات أسواق الكربون عالية النزاهة (ICVCM/VCMI)، وأندية الشراء للصناعات الخضراء—إلى تشكّل مشهد تنافسي جديد خارج إطار الأمم المتحدة.

الرسالة واضحة: العمل المناخي بات يُشكَّل اليوم عبر الحوافز الاقتصادية والضغط التنافسي وحواجز مالية واضحة، مع انتقال العصا من الطموحات الدبلوماسية إلى التنفيذ. وبالنسبة للاقتصادات سريعة النمو، يتحول التوقع من الرؤية المناخية إلى التنفيذ—أي تحويل الأطر إلى مشاريع قابلة للتمويل، وسلاسل استثمارية، وانتقالات مهارية للقوى العاملة. وفي الوقت نفسه، فإن الحكومات والشركات التي تتحرك مبكرًا في الشراء الصناعي الأخضر، والبنية التحتية المرِنة، والوقود المستدام، وأسواق الكربون ستحصد مزايا استراتيجية؛ أما المتأخرون فيخاطرون بفقدان الوصول إلى رأس المال، وتراجع الملاءمة السوقية، وضياع فرص النمو.

بعد عقد من باريس، انتهى عصر «الاستدامة كإفصاح». وبعد بيليم، سيُقاس النجاح بجودة التنفيذ لا بأناقة التعهدات.


بعد 10 سنوات من باريس: لماذا يهم COP30 أكثر مما تظن

لفهم الأهمية الحقيقية لـCOP30، يجب النظر إليه كفصل جديد في قصة تمتد لعقد كامل. كان COP15 (باريس، 2015) لحظة ميلاد الإطار العالمي، حيث أقرّ العالم سياسيًا الالتزام الجماعي بحصر الاحترار دون 2° مئوية، والسعي إلى 1.5°.

ثم جاء COP28 (دبي، 2023) بأول جرد عالمي كشف حقيقة قاسية: العالم يتجه نحو 2.5–2.9°، بعيدًا عن مسار 1.5°. وهذا فجّر ضغوطًا لتحديد أهداف تمويل مناخي جديدة، ورفع أولوية التكيّف، ووضع مؤشرات قابلة للقياس. ومهّد ذلك لـCOP29 (باكو، 2024) حيث صيغ هدف NCQG، محددًا أرضية 300 مليار وسقف 1.3 تريليون، مانحًا المستثمرين والحكومات قابلية التنبؤ المنتظرة.

ثم جاء COP30 (بيليم، 2025) ليبدأ تحويل هذه الأطر إلى أنظمة عملية. وبعد عقد على باريس، شكّل محطة تقديم الجيل الثالث من المساهمات المحددة وطنيًا (NDCs)—الأقوى، والأوسع نطاقًا، والمتسقة مع 1.5°—مع تحديث 122 دولة لتعهداتها.

دخلت البرازيل COP30 تحت شعار «مؤتمر الأمازون»، واضعة الغابات وحقوق الشعوب الأصلية والنظم الغذائية والحلول القائمة على الطبيعة في قلب العمل المناخي. ورغم وصف بعض الأطراف للنتائج بـ«الضعيفة» لقلة الالتزامات الملزمة، فإن COP30 قدّم تحوّلًا دقيقًا لكنه مهم:

  • بات العمل المناخي يُصاغ عبر الاقتصاد والتنافسية أكثر من كونه التزامًا بيئيًا بحتًا.

  • تحوّلت أدوات الأعمال—كالوقود الأخضر، والبنية التحتية المرِنة، وأسواق الكربون، واستثمارات الانتقال العادل—من متطلبات مناخية إلى قرارات اقتصادية استراتيجية.

  • وفّر هيكل التمويل الجديد (NCQG) قابلية تنبؤ تسمح بالتخطيط طويل الأجل وتقلّص عدم اليقين حول مسارات تدفق رأس المال خلال العقد القادم.

بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA)، الإشارة مباشرة: ينتقل إطار باريس من وضع القواعد إلى التنفيذ. الأهداف المالية محددة، وقواعد الأسواق قائمة، والتوقعات السياسية بشأن الطبيعة والانتقال العادل تتشدد. والسؤال لم يعد «ماذا ستقرر الأمم المتحدة؟» بل «ماذا سنبني أو نُخرج من الخدمة أو نُعيد تصميمه قبل نهاية هذا العقد؟».


المنطقة في قلب المشهد: أبرز خلاصات COP30

  • تدفّق رأس المال نحو القطاعات المتوافقة مناخيًا: مع تحديد الأرضيات والسقوف التمويلية، يُتوقع توجيه التمويل إلى البنية التحتية المرِنة، والوقود النظيف، والتخزين، وأنظمة المياه، وتقنيات التكيّف، والمواد الدائرية. التحرك المبكر يتيح تمويلًا مختلطًا وكلفة رأسمال أقل وأولوية في الشراء الأخضر.

  • المرونة والانتقال العادل يؤثران مباشرة في كلفة الأعمال: مؤشرات التكيّف ستنعكس على التصنيفات الائتمانية، وأقساط التأمين، والعناية الواجبة للمستثمرين، ومتطلبات سلاسل الإمداد.

  • الائتلافات الطوعية تخلق ساحات تنافس جديدة: الانضمام المبكر يفتح الوصول لأسواق الوقود المستدام والصلب الأخضر واللوجستيات منخفضة الكربون وائتمانات عالية النزاهة.

  • الاستراتيجية المناخية أصبحت استراتيجية أعمال: الانتقال من سردية المسؤولية الاجتماعية إلى اقتصاديات حقيقية تجذب رأس المال الأرخص عبر القروض والسندات الخضراء والتمويل المختلط.

  • الطبيعة والنظم الغذائية لأمن الأعمال في MENA: تركيز بيليم على الغابات والغذاء يترجم إقليميًا إلى أمن المياه والزراعة الذكية وقياس الأثر.

  • مركز ناشئ لاعتمادات كربونية عالية الجودة: أطر ICVCM/VCMI تعزز فرص توليد وتداول وائتمان اعتمادات متميزة (المانغروف، الكربون الأزرق، الإزالات الهندسية).

  • الدائرية رافعة اقتصادية غير مستغلة: تقليل النفايات وكفاءة الموارد يخلقان فرصًا واسعة عبر البناء والبنية التحتية والغذاء والنفايات الإلكترونية.

الخلاصة للشركات السعودية والخليجية: قد الانتقال أو تُقصى. فالعمل المناخي بات ضرورة اقتصادية وتجارية واستثمارية. المتقدمون سيقودون نمو العقد القادم؛ والمتأخرون سيواجهون إقصاءً من سلاسل القيمة العالمية.


عقد التنفيذ القادم: أولوية التطبيق لقادة MENA

بحلول أفق 2035 للـNCQG، ستواجه الشركات غير القادرة على إظهار تقدم حقيقي تكاليف رأسمال أعلى وتراجع الوصول للأسواق. ومع إغلاق فصل القواعد وبدء عصر التنفيذ، تضيق نافذة التحرك.

للمجالس والرؤساء التنفيذيين: ربط الطموح بالإنفاق الرأسمالي، وخطط انتقال متوافقة مع NDC وبمحطات 2030/2035.
للمديرين الماليين: الاستفادة الذكية من قنوات التمويل مع نزاهة وشفافية، ودمج مخاطر المناخ في التخطيط اليومي.
لمالكي المشاريع: بناء محافظ مشاريع قابلة للتمويل ببيانات تكلفة وأثر جاهزة للفحص النافي للجهالة.
لممارسي الاستدامة: الانتقال من العروض إلى التنفيذ، وفهم عميق لأسواق الكربون والطبيعة.
للحكومات: حوكمة قوية وأنظمة قياس وإبلاغ وتحقق (MRV) ومساءلة على مستوى المجالس.
للمجتمعات: انتقال عادل شامل يركز على الناس—إعادة تأهيل القوى العاملة، وإشراك المجتمع، والعدالة الاجتماعية.


نافذة ضيقة لكنها حاسمة

لا، لم يسد COP30 فجوة 1.5°، ولا حلّ تحديات التمويل أو العدالة المناخية. التقدم تراكمي وبطيء الإحساس، لكن كلفة التقاعس تتضاعف بصمت. والإلحاح اليوم ليس أخلاقيًا فحسب، بل اقتصاديًا. بحلول 2035، سيُطرح سؤال بسيط وقاسٍ: من استثمر هذا العقد لبناء اقتصادات مرِنة منخفضة الكربون وإيجابية للطبيعة، ومن انتظر حتى نفد الوقت؟

لقادة السعودية وMENA، الخيار ليس بين المناخ والتنمية؛ بل بين تشكيل انتقال يناسب واقعنا أو أن يُفرض علينا من الأسواق والصدمات والتنظيمات. لم يحل COP30 المعضلة، لكنه جعل أمرًا واحدًا واضحًا: لم يعد بإمكاننا أن نغضّ الطرف.