pattern
سلاسل التوريد المستدامة:
الشركات الصغيرة والمتوسطة كعوامل محفزة للاستدامة
شارك على:
الشركات الصغيرة والمتوسطة كعوامل محفزة للاستدامة

وفقًا للأمم المتحدة، فإن فرصة تجنّب أزمة مناخية تضيق بسرعة. فما تفعله البشرية أو تفشل في القيام به خلال السنوات العشر القادمة سيترك أثرًا عميقًا على عالمنا لأجيال قادمة. وفي هذا السياق، تُعد سلاسل الإمداد العمود الفقري للاقتصاد العالمي، إذ تربط بين المنتجين والشركات والمستهلكين. ومع تحوّل الاستدامة إلى محور أساسي في استراتيجيات الأعمال، تخضع سلاسل الإمداد لتدقيق متزايد لمعالجة التحديات البيئية والاجتماعية على نطاق واسع. ورغم أن الشركات الكبرى غالبًا ما تتصدر المشهد، فإن الشركات الصغيرة والمتوسطة تلعب دورًا لا يقل أهمية. فمن خلال دمج الاستدامة في عملياتها، يمكن للشركات الصغيرة والمتوسطة أن تكون محفزًا للابتكار، وبناء المرونة، وتعزيز النمو الشامل. ويتماشى هذا التحول مع المعايير العالمية للحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG)، ويدعم السعي الجماعي لتحقيق الحياد الصفري للانبعاثات.


لماذا تُعد سلاسل الإمداد المستدامة مهمة؟

تمثل سلاسل الإمداد نسبة كبيرة من انبعاثات غازات الدفيئة عالميًا، إذ إن ثمانية قطاعات فقط—من بينها الغذاء، والبناء، والأزياء، والسلع الاستهلاكية سريعة التداول، والإلكترونيات، وصناعة السيارات، والخدمات المهنية، والشحن—مسؤولة عن أكثر من 50% من الانبعاثات العالمية. ويتركز جزء كبير من هذا الأثر بشكل غير مباشر في عمليات عدد محدود نسبيًا من الشركات. وإلى جانب الانبعاثات، تؤثر سلاسل الإمداد في ظروف العمل، واستهلاك الموارد، وتنمية المجتمعات حول العالم. ومع تصاعد مطالب الحكومات والمستثمرين والمستهلكين بمزيد من المساءلة، تعيد الشركات النظر في سياسات الشراء، واستخدام الموارد، ونماذج الشراكات.

«يُعد التعامل مع سلاسل الإمداد أمرًا أساسيًا لدفع مبادرات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG) الشاملة، إذ تمثل أكثر من 90% من انبعاثات غازات الدفيئة للمؤسسات، وما بين 50% إلى 70% من تكاليف التشغيل.»

تُقدّر أبحاث المنتدى الاقتصادي العالمي أن إزالة الكربون من سلاسل الإمداد في هذه القطاعات الثمانية يمكن أن تخفّض الانبعاثات العالمية بما يصل إلى 40%، من خلال تعزيز الاقتصاد الدائري، ورفع الكفاءة، والاعتماد على الطاقة المتجددة. ويتطلب هذا التحول تعاونًا عميقًا بين الشركات الكبرى وشبكاتها من الشركات الصغيرة والمتوسطة. وفي الواقع، يحدث هذا بالفعل؛ إذ يعمل «صندوق المناخ والطبيعة» التابع لشركة يونيليفر مع المورّدين والشركات الصغيرة والمتوسطة عبر سلسلة القيمة لتوسيع نطاق الزراعة التجديدية، والتغليف المستدام، والخدمات اللوجستية منخفضة الكربون، ما يوضح كيف يمكن للشراكات الموجهة أن تُحدث تغييرًا منهجيًا واسع النطاق.

وتؤكد المبادرات العالمية، مثل توجيه العناية الواجبة للاستدامة المؤسسية في الاتحاد الأوروبي (CSDDD) والتشريعات الناشئة في أمريكا الشمالية وآسيا، على الحاجة الملحّة لأن تدير الشركات المخاطر والفرص خارج نطاق عملياتها المباشرة. فالسلاسل المستدامة لا تقلل المخاطر التنظيمية والسمعة فحسب، بل تعزز الكفاءة، وتحفّز الابتكار، وتدعم التنافسية على المدى الطويل.


دور الشركات الصغيرة والمتوسطة في سلاسل الإمداد المستدامة

تُعد الشركات الصغيرة والمتوسطة ركيزة أساسية في معظم الاقتصادات، لا سيما في الدول النامية. فهي تمثل نحو 90% من الشركات وأكثر من 50% من فرص العمل عالميًا، وتُعد محركًا رئيسيًا لخلق الوظائف، والنمو الاقتصادي، والدخل الوطني. وتسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة الرسمية بما يصل إلى 40% من الناتج المحلي الإجمالي في الاقتصادات الناشئة. ويجعل حجمها وانتشارها منها عنصرًا لا غنى عنه في أجندة الاستدامة. ومع ذلك، تواجه هذه الشركات تحديات تشمل محدودية القدرات المالية، ونقص الخبرات الفنية، والتعرض لتقلبات السوق، ما قد يعيق مشاركتها الكاملة في تحولات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية.


مسارات تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة لدفع الاستدامة

يتطلب تحقيق سلاسل إمداد مستدامة تعاونًا وابتكارًا ومواءمة مع أولويات ESG. ويمكن للشركات الصغيرة والمتوسطة الإسهام من خلال:

الشراء الأخضر وبناء الشراكات:

مواءمة المنتجات والخدمات مع معايير الشراء الأخضر تعزز الوصول إلى الأسواق وتضمن عقودًا طويلة الأجل مع الشركات الكبرى. فعلى سبيل المثال، يمكن للشركات الصغيرة والمتوسطة التي توفر حلول تغليف مستدامة أو مدخلات قائمة على الطاقة المتجددة أن تقلل مباشرةً من انبعاثات سلاسل القيمة بأكملها.

الابتكار والممارسات الدائرية:

غالبًا ما تمتلك الشركات الصغيرة والمتوسطة مرونة تمكّنها من اختبار حلول مبتكرة، بدءًا من إعادة التدوير وإعادة التصنيع وصولًا إلى تطوير بدائل منخفضة الكربون. وفي قطاع الأزياء والمنسوجات، تُعيد الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تطبّق تصاميم دائرية تشكيل سلاسل الإمداد العالمية من خلال إطالة دورة حياة المنتجات.

الأدوات الرقمية والشفافية:

تتيح التقنيات الناشئة مثل البلوك تشين وإنترنت الأشياء للشركات الصغيرة والمتوسطة تتبّع الانبعاثات واستخدام الموارد والامتثال للمعايير بكفاءة أكبر. ورغم أن تبنّي هذه التقنيات قد يكون مكلفًا، فإن المنصات الرقمية المشتركة والتعاونات الجماعية تساعد على تجاوز العوائق وتعزيز الشفافية.

تنمية المهارات وبناء القدرات:

يُعد التدريب وبناء القدرات أمرًا محوريًا لتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من فهم متطلبات ESG، وتطبيق الممارسات المستدامة، والإبلاغ عن التقدم المحرز بفاعلية. ويمكن للشراكات مع الحكومات، والاتحادات الصناعية، والشركات الكبرى أن تسد هذه الفجوة.


في إطار رؤية السعودية 2030، أطلقت المملكة العديد من البرامج التي تهدف إلى تعزيز كفاءة استخدام الطاقة، وحماية البيئة، ومرونة سلاسل الإمداد، ما يجعلها وجهة جاذبة للاستثمارات التي تركز على ESG. ومن خلال الاستفادة من هذه البرامج، يمكن للشركات الصغيرة والمتوسطة تعزيز استدامة سلاسل الإمداد، وخفض الانبعاثات الكربونية، والمساهمة بفاعلية في تحقيق أهداف المملكة البيئية والاقتصادية الأوسع.

[1]https://www.un.org/en/global-issues/climate-change

[2]https://www3.weforum.org/docs/WEF_Net_Zero_Challenge_The_Supply_Chain_Opportunity_2021.pdf

[3]https://www.ey.com/en_gl/insights/supply-chain/supply-chain-sustainability-2022

[4]https://www3.weforum.org/docs/WEF_Net_Zero_Challenge_The_Supply_Chain_Opportunity_2021.pdf

[5]https://www.unilever.com/sustainability/nature/unilever-climate-nature-fund/

[6]https://www.worldbank.org/en/topic/smefinance