pattern
نقطة تحول للشركات في المملكة العربية السعودية:
لماذا لا يمكن تأجيل إعداد تقارير الاستدامة
شارك على:
لماذا لا يمكن تأجيل إعداد تقارير الاستدامة

بعد العصر في الرياض، جلس خالد في مكتبه يحدق في العرض التقديمي على شاشته. شركته، الرائدة في قطاع البناء بالمملكة العربية السعودية، كانت تعتمد لسنوات على سمعتها فحسب، لكن شيئاً ما تغير.

كان المستثمرون يطرحون أسئلة جديدة:
"ما هو تقييم ESG الخاص بشركتكم؟ كيف تتعاملون مع مخاطر المناخ؟"

لم تكن هذه استفسارات عن الأرباح الفصلية أو مبادرات المسؤولية الاجتماعية التقليدية. كانت مطالب قائمة على البيانات، وأدرك خالد أن شركته بحاجة إلى البدء في إعداد تقارير الاستدامة للبقاء تنافسية.

على مستوى العالم، تُدفع الشركات نحو عصر مؤشرات البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG). بخلاف لمسة CSR التقليدية، تركز تقارير الاستدامة على بيانات قابلة للقياس تقدم للمستثمرين والعملاء والمنظمين لمحة دقيقة عن تأثير الشركة على العالم. تقارير ESG تُظهر أكثر من العطاء الخيري؛ إنها تعكس التحرك الاستراتيجي الفعلي.

خالد لم يكن وحده في هذا الإدراك. عدد متزايد من الشركات في السعودية يدرك أن تقارير الاستدامة لم تعد "ميزة إضافية"، بل أصبحت ضرورة عمل.


نقطة التحول لتقارير ESG

على الصعيد العالمي، الاتجاه واضح: في 2020، نشرت 96% من أكبر 250 شركة في العالم تقارير استدامة[1]—قبول شبه عالمي للشفافية. لكن لماذا؟

الجواب يكمن في الأرقام. بحلول 2022، كانت 30 تريليون دولار من الأصول تُدار مع مراعاة عوامل ESG في اتخاذ القرارات الاستثمارية، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 40 تريليون دولار بحلول 2030[2]. بالنسبة لشركات مثل شركة خالد، كان الدرس واضحًا: الاستدامة أصبحت ميزة استراتيجية للأعمال.

في المملكة، يدفع رؤية 2030 هذا الزخم، مما يمنح الشركات فرصة لمواءمة أهدافها مع الاستدامة الوطنية، ليس فقط للامتثال، بل للبقاء ذات صلة في سوق عالمي سريع التطور.


لماذا تعتبر تقارير الاستدامة أكثر أهمية الآن؟

بالنسبة لخالد، الأمر لم يكن مجرد امتثال تنظيمي. كان يرى الصورة الأوسع. لتقارير الاستدامة فوائد ملموسة تفتقر إليها CSR التقليدية. لم يعد الأمر يتعلق بالتبرع للجمعيات الخيرية؛ بل بإدماج الاستدامة في DNA الشركة.

بناء السمعة والثقة

أظهرت الإحصاءات وجود علاقة واضحة: الشركات التي تنشر تقارير ESG مفصلة تمتلك علاقات أقوى مع العملاء والمنظمين والمستثمرين. الشفافية أصبحت العامل المميز الجديد، وفي سوق تنافسي مثل السعودية، يمكن أن تميز تقرير ESG مفصل شركته عن المنافسين.

تحسين إدارة المخاطر

يضيف المناخ القاسي في السعودية طبقة إضافية من الأهمية. فالموارد المائية والطاقة ليست مجرد قضايا عالمية، بل مخاطر أعمال فورية. من خلال مراقبتها عبر تقارير ESG، يمكن لخالد اتخاذ قرارات مستنيرة لتقليل الهدر، تحسين استخدام الطاقة، وتخفيف المخاطر. لم تكن شركته تلتزم فقط، بل كانت تضمن استدامة أعمالها في المستقبل.

جذب رأس المال وفتح أسواق جديدة

كما أدرك خالد، فإن ESG ليس أداة للتقارير فحسب، بل جاذب للاستثمار. المستثمرون يفضلون الشركات ذات السمعة البيئية القوية، والتوافق مع أطر الاستدامة العالمية مثل GRI أو SASB يمكن أن يفتح أبواباً لأسواق جديدة إقليمياً وعالمياً. في السعودية، يتزايد عدد صناديق الاستثمار المرتكزة على ESG، وعرف خالد أن شركته يجب أن تكون جزءاً من هذا المستقبل.


القيادة السعودية نحو نجاح الاستدامة

تعكس رحلة خالد تحولاً أكبر في المملكة. مع رؤية 2030 ومبادرات مثل المبادرة الخضراء السعودية، تضع المملكة نفسها رائدة في التحول نحو الاستدامة في المنطقة. الهيئات الحكومية مثل تداول، من خلال إرشادات الإفصاح ESG، تدفع الشركات لاعتماد أفضل الممارسات العالمية في تقارير الاستدامة.


خارطة طريق للشركات: خطوات عملية لبدء تقارير الاستدامة

سأل خالد نفسه: من أين أبدأ؟ مثل العديد من قادة الأعمال في السعودية، أراد خريطة طريق واضحة. جاءت الإجابة في ثلاث خطوات عملية:

1. المواءمة مع أهداف رؤية 2030

تركز رؤية 2030 على الاستدامة كركيزة للنمو الوطني. من خلال مواءمة أهداف الاستدامة للشركة مع أهداف الرؤية، مثل تقليل الانبعاثات الكربونية وتعزيز الطاقة المتجددة، يمكن لخالد ضمان أن شركته جزء من الاستراتيجية الوطنية.

2. استخدام أطر التقارير العالمية

أدرك خالد أن تقريره سيكون أكثر مصداقية إذا التزم بالأطر الدولية. تُستخدم معايير GRI من قبل 78% من شركات G250 عالميًا[3]. من خلال تبني هذه الأطر، سيكون تقرير خالد قابلاً للمقارنة مع نظرائه العالميين، مما يجعل شركته ليست فقط ملتزمة، بل تنافسية.

3. إشراك أصحاب المصلحة

أخيرًا، أدرك خالد أن تقارير الاستدامة لا تحدث في فراغ. كان بحاجة إلى إشراك الموظفين والعملاء والمستثمرين منذ البداية. من خلال تقييم الأولويات المادية، يمكن تحديد قضايا الاستدامة الأكثر أهمية لأصحاب المصلحة، وضمان تركيز الشركة على المجالات ذات التأثير الأكبر.


مستقبل الأعمال هو الاستدامة

مع غروب الشمس على الرياض، حفظ خالد عرضه التقديمي، مستعدًا لتقديمه لمجلس الإدارة التنفيذي. لم تعد تقارير الاستدامة مجرد صيحة؛ بل خطوة استراتيجية. بالبدء الآن، لن تكتفي شركته باللحاق بالركب، بل ستقود السوق.

الشركات في جميع أنحاء السعودية، مثل شركة خالد، بدأت تدرك أن مستقبل الأعمال لا يتعلق فقط بالأرباح، بل بالهدف. من خلال اعتماد تقارير الاستدامة اليوم، تتحضر هذه الشركات لمتطلبات اقتصاد الغد. وبمساعدة شركات مثل CEC، التي توفر خبرة في ESG وأطر الاستدامة، يمكن للشركات بناء خارطة طريق تدفع النمو والابتكار نحو مستقبل أكثر استدامة.


[1]
 KPMG International, The KPMG Survey of Sustainability Reporting 2020

[2] Bloomberg Intelligence, 2022 Global ESG Assets Report.

[3] KPMG International, The KPMG Survey of Sustainability Reporting 2022